تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

84

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الطريقة الثانية : أن يكون الحكم الواقعي متعلّقاً بأحد الفردين عند ترك الآخر . والفرق بين الطريقتين هو أن المكلّف لو ترك الفردين معاً ، فبناء على الطريقة الثانية ( وهو تعلّق الحكم بأحد الفردين عند ترك الآخر ) يستحقّ عقوبتين ، لأنه بتركهما معاً أصبحا فعليين بحقّه . وهذا بخلاف الطريقة الأولى ( وهي تعلّق الحكم بالجامع ) فإنه لو تركه سوف يستحقّ عقوبة واحدة . ومن الواضح أن كلّ طريقة من هذه الطرق في جعل الحكم الواقعي تكشف عن وجود مبادئ في جعله . فجعل الحكم متعلّقاً بالجامع يكشف عن وجود مبادئ في نفس الجامع ، وجعله متعلّقاً في أحد الفردين مع ترك الآخر يكشف كذلك عن وجود مبادئ في هذا التخيير . المقدّمة الثالثة : إن الحكم الظاهري يمكن أن يكون فيه النحوان المتقدّمان في جعل الحكم الواقعي ، فيمكن أن يكون متعلّقاً بالجامع ، ويمكن أن يكون متعلّقاً بأحد الفردين عند ترك الآخر . نعم لا يوجد للحكم الظاهري مبادئ في متعلّقه ؛ لأن الحكم الظاهري ليست له مبادئ مستقلّة ، وإنما مبادئه نفس مبادئ الحكم الواقعي كما تقدّم ، فإذا وجد تخيير فمبادئه لابدّ أن تكون في الجامع ؛ لأن الحكم الظاهري ليست مبادئه مستقلّة في جعله ، فلا يعقل أن تكون مبادئ الحكم الظاهري في أحدهما عند ترك الآخر . وهذا يكشف عن فرق دقيق بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري على مباني السيد الشهيد ، حيث إنّ الحكم الواقعي يمكن أن يكون فيه سنخان من التعلّق في مقام الإنشاء ، أحدهما بالجامع والآخر بأحدهما عند ترك الآخر ، وكذلك يوجد له سنخان من المبادئ : أحدهما في الجامع ، والآخر في أحدهما عند ترك الآخر . أمّا الحكم الظاهري فيمكن أن يكون له سنخان من التعلّق ،